السلمي
6
سؤالات السلمي للدارقطني
وأقام الدِّينْ ، وترك أمتَهُ على البيضاءِ الواضحةِ البينةِ للسالكينْ ، وقال : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * } [ يُوسُف : 108 ] ( 1 ) . فصلَّى الله على نبيِّنا كلَّما ذكره الذاكرون ، وغفَلَ عن ذِكْره الغافلون ، أفضلَ وأكثَرَ وأزكى ما صلَّى على أحدٍ مِنْ خَلْقِه ، وجزاه اللهُ عنا أفضَلَ ما جزى مُرْسَلاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إليه . أما بعد : فيسرُّنا أن نضعَ بين يديكَ - أخي القارئ - أحدَ كتبِ السُّؤالاتِ المهمَّة ، وهو " سؤالاتُ السُّلَميِّ للدارقطنيِّ " ؛ في جرحِ الرُّواةِ وتعديلِهم . وكتبُ السُّؤالات نمَطٌ من التصنيفِ معروفٌ ؛ يجمع فيه مُصَنِّفُه مايوجِّهُه إلى شيخِه من أسئلةٍ عمَّا يُشْكِلُ عليه من المسائلِ في الفنِّ الذي اشتُهِرَ به الشيخ ، أو ما يهمُّه معرفةُ رأي شيخِهِ فيه . وتوجيهُ الأسئلةِ إلى أهلِ العلمِ والذِّكْرِ أصلٌ دلَّت عليه نصوصُ الكتابِ والسنَّةِ : فقد أَمرَنا اللهُ في مُحكَمِ التنزيلِ بسؤالِ أهلِ الذِّكْرِ واستفتائِهم ؛ قال سبحانه : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [ النّحل : 43 ] . وقد وردتْ آياتٌ كثيرةٌ فيها ذِكْرُ أسئلةٍ وُجِّهتْ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛
--> ( 1 ) مقتبسٌ من مقدمة ابن القيم لكتاب " إغاثة اللهفان " بتصرُّف .